مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
326
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
الأنفال ، بل هو مشروط بالإعراض والانجلاء « 1 » . وبالجملة ، فالأرض الخربة التي لم يسبق إليها ملك أحد ، أو سبق ولكن انجلى وأعرض أو باد أهلها ، كلّ ذلك ملك للإمام عليه السلام وهذا واضح لا خلاف فيه ، إنّما الكلام في أمرين : الأوّل - حكم الأرض الخراجية إذا ماتت : وقع الكلام في أنّ ذلك هل يختص بما إذا كان المالك معلوماً بأن كان شخصاً معيّناً كزيد ، أو عنواناً كالوقف على الزوار - مثلًا - أو يعمّ ما إذا كان سنخ الملك من قبيل ما يملكه المسلمون في الأراضي الخراجية . فلو خربت الأرض الخراجية بعد أن كانت عامرة وانجلى عنها أهلها ، فهل تعدّ حينئذٍ من الأنفال وتنتقل إلى الإمام ، أو أنّ حكمها حكم الملك الشخصي الذي له مالك معيّن بالفعل في أنّه بمجرّد الخراب لا يخرج عن ملكه ، ولا ينتقل إلى الإمام ، فلا فرق في عدم انتقال ماله مالك فعلي إلى الإمام بين ما كان المالك شخصاً معيّناً أو جهة - كالوقف - أو عامة المسلمين . فمثل أرض العراق المعبّر عنها بأرض السواد التي كانت عامرة حال الفتح وكانت ملكاً لعامة المسلمين ، لو عرضها الخراب فهل تنتقل إلى الإمام أو تبقى على ما كانت عليه من كونها ملكاً لعموم المسلمين « 2 » ؟ ظاهر البعض بقاؤها على ملك المسلمين « 3 » ، بل نسبه السيّد الخوئي إلى المشهور بين المتأخّرين « 4 » ، ولكنه قدس سره استشكل في ذلك ولم يستبعد خروجها عن ملك المسلمين بالخراب ، حيث اعتبر في ملكيتهم كونها عامرة حدوثاً وبقاءً ؛ نظراً إلى عدم وجود إطلاق يقتضي كونها ملكاً للمسلمين حتى بعد الخراب ، فلا يبقى إلّا استصحاب عدم الخروج بالخراب عن ملكهم ، ولكنّه - على تقدير جريانه في الشبهات الحكمية - لا يعارض عموم ما دلّ على أنّ كلّ أرض خربة للإمام ، كما صرّحت به صحيحة حفص بن البختري المتقدّمة .
--> ( 1 ) مستند العروة ( الخمس ) : 357 - 358 . ( 2 ) مستند العروة ( الخمس ) : 358 . ( 3 ) جواهر الكلام 16 : 118 . ( 4 ) مستند العروة ( الخمس ) : 360 .